السيد علي عاشور
28
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن الأصمعي قال : كنت بالبادية وإذا أنا بشابّ في أطمار رثّة وعليه سيماء الهيبة فقلت : لو شكوت حالك إلى هؤلاء يعني الرفقاء لأصلحوا حالك فأنشأ يقول ، شعر : لباسي للدّنيا التجلّد والصبر * ولبسي للأخرى البشاشة والصبر إذا اعترني أمر لجأت إلى العرا * لأنّي من القوم الذين لهم فخر ألم تر أنّ العرف قد مات أهله * وأنّ الندى والجود ضمّهما قبر على الجود والعرف السلام فما بقي * من العرف إلّا الرّسم في الناس والذكر فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين « 1 » . وكان عنده عليه السّلام قوم أضياف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنوّر فسقط السفود على رأس ابن لعليّ بن الحسين تحت الدرجة فقتله فقال عليه السّلام للغلام وقد تحيّر : أنت حرّ فإنّك لم تتعمده وأخذ في جهازه ودفنه « 2 » . * * * كرم علي بن الحسين عليه السّلام في كتاب سوق العروس عن أبي عبد اللّه الدامغاني أنّه كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يتصدّق بالسكّر واللوز فسئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وأنا أحبّ السكّر واللّوز فأحببت أن أنفق منه . وكان عليه السّلام إذا انقضى الشتاء تصدّق بكسوته وإذا انقضى الصيف تصدّق بكسوته وكان يلبس من خزّ اللباس فقيل له : تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها فلو بعتها وتصدّقت بثمنها ؟ فقال : إنّي أكره أن أبيع ثوبا صلّيت فيه . وعن سعيد بن مرجانة قال : أعتق علي بن حسين غلاما له أعطاه به عبد اللّه بن جعفر عشرة آلاف درهم ، وألف دينار « 3 » . عن عمرو بن دينار قال : دخل علي بن الحسين على محمّد بن أسامة بن زيد في مرضه ، فجعل يبكي فقال : ما شأنك ؟ قال : عليّ دين .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 304 ، والبحار : 46 / 97 . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 100 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 244 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 41 / 385 ، وتهذيب الكمال : 20 / 392 .